العيني

167

عمدة القاري

5580 حدّثناأحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدثنا أبُو شِهابٍ عبْدُ رَبِّهِ بنُ نافِعٍ عنْ يُونُسَ عنْ ثابِتٍ البُنانِيِّ عنْ أنَسٍ ، قال : حُرِّمَتْ عَلَيْنا الخَمْرُ حِينَ حُرِّمَتْ وما نَجِدُ يَعْني : بالمَدِينَةِ خَمْرَ الأعْنابِ إلاَّ قَلِيلاً ، وعامَّةُ خَمْرِنا البُسْرُ والتَّمْرُ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأحمد بن يونس هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي ، وهو شيخ مسلم أيضاً ، وأبو شهاب هو كنية عبد ربه بإضافة العبد إلى الرب ابن نافع الحناط بالحاء المهملة والنون المشددة المدايني ، ويونس هو ابن عبيد البصري ، وثابت ضد الزائل ابن أسلم البصري أبو محمد ونسبته إلى بنانة بضم الباء الموحدة وتخفيف النونين ، وهي زوجة سعد بن لؤي بن غالب بن فهر ، فنسب بنوها إليها وقيل : كانت أمة لسعد حضنت بنيه ، وقيل : كانت حاضنة بنته . والحديث من أفراده . قوله : ( وما نجد بالمدينة ) أي : في المدينة . قوله : ( وعامة خمرنا البسر والتمر ) البسر هو المرتبة الرابعة لثمرة النخل : أولها طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ، والخلال بكسر الخاء المعجمة جمع خلالة بالفتح ، وقال ابن الأثير : هو البسر أول إدراكه ، وقال الكرماني : الخمر مائع والبسر جامد فكيف يكون هو إياه ؟ قلت : هو مجاز عن الشراب الذي يؤخذ منه عكس : أراني أعصر خمراً ، أو ثمة إضمار أي : عامة أصل خمرنا . فإن قلت : تقدم أنه قال : ما بالمدينة فيها شيء ، فكيف قال : عامة خمرنا ؟ قلت : المراد بقوله فيها خمر العنب إذ هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق ، أو المطلق محمول عليها . وفي ( التوضيح ) في هذا الحديث ، وفي الذي بعده رد على الكوفيين في قولهم : إن الخمر من العنب خاصة ، وإن كل شراب يتخذ من غيره فغير محرم ما دون المسكر منه . قلت : فيما ذكرنا في أول الباب يرد ما قاله فراجع إليه ، تعرف المردود ما هو ، وقال المهلب أيضاً : ليس لأحد أن يقول : إن الخمر من العنب وحده فهؤلاء الصحابة فصحاء العرب والفهماء عن الله ورسوله ، قالوا : إن الخمر من خمسة أشياء ، وقد أخبر الفاروق بذلك حكاية عما نزل من القرآن ، وقال : الخمر ما خامر العقل ، وخطب بذلك على منبره صلى الله عليه وسلم ، بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم ولم ينكره أحد فصار كالإجماع . قلت : كل من لا يفهم دقة ما قاله الكوفيون رد عليهم برد مردود ، وقول الكوفيين : الخمر من العنب وحده لا ينافي قول الصحابة إن الخمر من خمسة أشياء ولا يضر فصاحتهم لأنهم استعملوا في كلامهم الحقيقة والمجاز وهو عين الفصاحة ، ولا يفرق بينهما من كلام الصحابة إلاَّ من له ذوق من إدراك دقائق الكلام . وقوله : ( فصار كالإجماع ) فيه نظر قوي ، وقال صاحب ( التوضيح ) وروي عن ابن مسعود أنه قال في نقيع التمر : إنه خمر ، وقال الشعبي وابن أبي ليلى والنخعي والحسن البصري وعبد الله بن إدريس ومالك والأوزاعي والثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق وعامة أهل الحديث ، المسكر خمر . قلت : إطلاقهم الخمر على هذه الأشياء ليس من طريق الحقيقة ، وإنما قالوا : خمر ، لمخامرته العقل ، ونحن نقول به من هذه الحيثية ، وقد مر تحقيقه عن قريب ، وقال أيضاً : قال أبو حنيفة : المحرم عصير العنب النيء فمن شرب منها ولو نقطة حد وما عداها لا يحد إلاَّ بالسكر ، وموضع الرد عليه من الحديث أنهم كانوا يشربون بالمدينة الفضيخ ، وهو ما يتخذ من البسر والتمر ، فلما جاءهم منادي رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إن الخمر قد حرمت ، امتنعوا وكسروا الجرار ولم ينكروا ، ولا قالوا : كنا نشرب الفضيخ ، بل امتنعوا ، فلولا أنه عندهم خمر لما امتنعوا منه . قلت : هو لم يحرر موضع الرد ، حتى رد على الإمام ، والفضيخ الذي كانوا يشربونه حينئذٍ كان مسكراً ، والمسكر يطلق عليه اسم الخمر باعتبار مخامرته العقل لأن حقيقة الخمر من العنب النيء المشتد حتى يتعلق به الحد في قليله ، وغير ماء العنب من الأشياء المذكورة لا يتعلق الحد إلاَّ بالمسكر منها . 5581 حدّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا يَحْيىَ عنْ أبي حَيَّانَ حدثنا عامِرٌ عن ابنِ عُمَرَ ، رضي الله عنهما قال : قامَ عُمَرُ عَلى المِنْبَرِ ، فقال : أمَّا بَعْدُ نَزَلَ تَحْرِيمُ الخَمْرِ وهْيَ مِنْ خَمْسَةٍ : العِنَبِ والتَّمْرِ والعَسَلِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ ، والخمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ .